على غضنفرى
307
التكرار في القرآن
ولتخويف المشافهين من الكفار جاء به عندما تكلم عن قوم عاد اولًا وعندالختام ثانياً . وَ السَّماءَ رَفَعَها وَ وَضَعَ الْمِيزانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ وَ أَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَ لا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ « 1 » . قد صرّح بكلمة « الميزان » في هذه الآيات و لم يضمر لأنّ المراد منها ليس معنى واحد . فالمقصود من الاولى هو آلة الوزن المعروفة ، والمقصود من الثاني بمعنى المصدر هو الوزن أو العدل أييعطي كلّ مستحقّ حقّه ولا تطغوا في الميزان ، والمقصود من الثالث هو المفعول منه وهو الموزون أيلا تنقصوا الموزون . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . قد تكرر في سورة الرحمن 31 مرّة و ما يمكن انّ نقول في وجه ذلك ملحضاً هو انّ كلّ آية وقعت بعد نعمة . قال الطبرسي في تفسيره : « فأمّا الوجه لتكرار هذه الآية في هذه السورة ، فإنّما هو التقرير بالنعم المعدودة والتأكيد في التذكير بها ، فكلّما ذكر سبحانه نعمة أنعم بها قرر عليها وبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره ، امّا أحسنت اليك حين اطلقت لك مالًا ؟ أمّا أحسنت اليك حين ملكت عقاراً ، أمّا أحسنت إليك حين به نيت لك داراً ؟ فيحسن فيه التكرار لاختلاف ما يقرره به ومثله كثير من كلام العرب واشعارهم » « 2 » . وقال الرازي كلاما مفصلًا نقلنا بطوله : « ما لحكمة في تكرير هذه الآية وكونه إحدى وثلاثين مرّة ؟ نقول الجواب عنه من
--> ( 1 ) - سورة الرحمن ، آيات 7 الى 9 . ( 2 ) - تفسير مجمعالبيان ، ج 9 ، ص 332 .